الشيخ الطوسي

479

التبيان في تفسير القرآن

المزح والعفار وغير ذلك من أنواع الشجر فيخرج منه النار وينقدح ، فمن قدر على ذلك لا يقدر الإعادة ؟ ! ثم نبههم على دليل آخر فقال * ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ) * ومعناه من قدر على اختراع السماوات والأرض كيف لا يقدر على أمثاله ؟ ! وقد ثبت أن من شأن القادر على الشئ أن يكون قادرا على جنس مثله وجنس ضده . ودخول الباء في خبر ( ليس ) لتأكيد النفي . ثم قال تعالى مجيبا عن هذا النفي فقال * ( بلى وهو الخلاق العليم ) * أي هو خالق لذلك عالم بكيفية الإعادة . ثم قال تعالى * ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) * والمعنى بذلك الاخبار عن سهولة الفعل عليه وانه إذا أراد فعل شئ فعله بمنزلة ما يقول للشئ كن فيكون في الحال ، وهو مثل قول الشاعر : وقالت له العينان سمعا وطاعة * وحدرتا كالدر لما يثقب ( 1 ) وإنما اخبر عن سرعة دمعه دون أن يكون قبولا على الحقيقة . * ( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ ) * ومعناه تنزيها له عن نفي القدرة على الإعادة وغير ذلك مما لا يليق به الذي يقدر على الملك ، وفيه مبالغة * ( واليه ترجعون ) * يوم القيامة الذي لا يملك فيه الأمر والنهي سواه ، فيجازيكم على قدر اعمالكم من الطاعات والمعاصي بالثواب والعقاب .

--> ( 1 ) مر في 1 / 431 و 6 / 45 و 8 / 471